الجمعة، 9 يناير 2015

عن معرض رامبرنت في الناشنول كالري في لندن


لوحات رامبرنت الأخيرة 

حين توجهت الى الناشنول كالري في ظهيرة يومٌ شتوي رائق لزيارة معرض ( أعمال رامبرنت الأخيرة/ Rembrandt the late works)  لم يخطر في بالي إني سأنفق ساعة من الوقت وقوفاً في الطابور الطويل من الزائرين المـتأنقين الذين يرومون مشاهدة المعرض، رغم غلاء سعر بطاقة الدخول، هؤلاء الناس بمختلف أعمارهم وميولهم الثقافية يمثلون مجتمعاً، الفن جزء أساسي من بنيته وليس طارئ عليه أو مكمل له أو نخبوي. 
إشتهر رامبرنت بلوحاته الذاتية self-portraits حيث رسم ثمانين لوحة لنفسه، أرّختْ بدقة لحياته وتقلباته النفسية، أفراحه وأحزانه. في قاعة الكالري الأولى المخصصة للوحاته الذاتية، نرى رجلاً تخفي ملامحه أكثر مما تُظهر، كأنها  تصرخ به كي يدوّنها بفرشاته : وجهٌ يخيم عليه الحرمان، أنف مميز يميل الى العرض، شعر مجعد وعينان تعكسان حكمة ومعرفة لا تنتمي لزمن معين، كأنهما واعيتان لكل العيون التي ستتفرس فيهما مستقبلاً. آخر لوحة رسمها لنفسه عام وفاته 1669، والتي تظهره بوجه واهن وغير مكترث منحوت بدقة بالألوان يرتدي رداءاً أحمراً قانياً وقبعة فرنسية للرأس، يداه مرتخيتان تعلنان عن إنهيار وإستسلام تام للمصير، لكن رامبرنت الذي غادر عالمنا قبل أربعة قرون أسرني بنظرته الثابتة الثاقبة كأنه خصني بها وحدي وسبر أغواري وحدثني بلغة تعبر الأجيال والسنوات .
أكثر من تسعين عملاً فنياً بين لوحات تتباين في حجومها وتخطيطات، تستعرض الخمسة عشر سنة الأخيرة من حياة هذا الهولندي المدهش، كأن هذا المعرض يقول لنا بملء الفم إن الأعمال الفنية  الكلاسكية لا تعني أبداً إنها 
قديمة أو إُستُهلكتْ فنياً ونسيّها الجمهور. 

حساسية مفرطة للضوء 

رامبرنت المجدد بتعامله وتلاعبه بحساسية اللون للضوء والظل، للوصول الى أقصى إمكانيات التعبير الفني. تفصح ضربات فرشاته وتخطيطاته أيضاً عن حساسية إنسانية عميقة مزمنة ومقدرة تنويرية على شحن لوحاته التصويرية بعواطف حقيقية جياشة. عبقرية رامبرنت الفنية  قادته الى مزيد من التحرر الفكري والروحي من الأنماط والأساليب الفنية التي سادت عصره، والى المزيد من الإبتكار في الرسم والتصوير والتخطيط والتجريب في إستخدام اللون وكثافته والضوء والظل والانعكاس  في خلق الفضاء التصويري، ولم يكف عن إستبطان الألوان وخصائصها للحصول على التأثيرات المبتغاة بذكاء فني حاد وأصالة متفردة فقط، بل إمتاز هذا العبقري الهولندي أيضاً بفطنته وفرادة عينه الحميمية الرائية التي إستوعبت عصره إنسانياً وفنياً.
ولد رامبرنت في مدينة لايدن الهولنددية عام 1606 وتوفي في أمستردام عام 1669، عاش في العشرين سنة الأخيرة من حياته إضطرابات وفواجع بلا نهاية فقد ماتت زوجته ساسكيا Saskia عام 1642 وقبل ذلك فقد ثلاثة أطفال، أعلن إفلاسه عام 1652 وباع بيته ولوحاته ومقتنياته الفنية لكي يسدد ديونه، عام 1662 رفضت بلدية أمستردام، بعد أن تعاقدت معه لوحته الشهيرة مؤامرة كلاديوس سيفيليس The Conspiracy of Claudius Civilis  التي تعرض في هذا المعرض. ماتت عشيقته وملهمته ومربية إبنه هندريكي ستوفلس Hendrickje Stoffels عام 1663، وفقد إبنه المدلل تيتوس Titusعام 1668. خلال هذه الفترة ايضاً كان رامبرنت يكافح فنياً لإبتكار طرق جديدة في الرسم والتخطيط  ويبدو إن فرشاته الحادة وإسلوبه في ترك نتوءات لونية بارزة ، سواء بإستخدام السكين او باستخدام ضربات فرشاة عريضة لم يحظ  بقبول من الأوساط الفنية والشعبية في ذلك الوقت. ويبدو جلياً أيضاً إن رامبرنت رفض الرسم بطريقة تدر عليه ربحاً تجارياً 
والحياد عن إسلوبه التجديدي، وظل يبدع  روائعه التي ستبقى جديدة وحيّة على مر الأزمان.

فان كوخ ورامبرنت
لوحة العروس اليهودية  Jewish Bride 1665 التي ضمتها قاعة المعرض الثالثة المخصصة للوحات رامبرنت ذات الثيمة الإنجيلية، عندما وقف فان كوخ أمام هذه اللوحة قال " يسعدني أن أستبدل عشر سنوات من حياتي كي أجلس مقابل هذه اللوحة لمدة إسبوعين ولا آكل سوى كسرة خبز يابس"، نعم فهذه اللوحة لا تعطي مفاتحيها للمتفرج بسهولة، الزوج وهو يضع يده بحنان بالغ يقترب من الألم على صدر زوجته، لكن الزوجة تبدو ذاهلة تزم شفتيها بشكل ملتبس، مزيج من الطمانينة وعدم الإكتراث، تضع أصابع متراخية على يد زوجها، ملابس باذخة ومجوهرات لكن بؤرة الضوء في هذه اللوحة هي في أيدي الزوجين .

سيسترق المتفرج النظر حينما يواجه لوحة إمراة تستحم في نهر A Woman Bathing in a Stream عام 1654 لكن هذه المرأة التي ترفع ثيابها ستتجاهلنا تماماً وتظل تحدق في الماء الذي يغمر ساقيها. في لوحة لوكريشا Lucretia 1664، يظهر جلياً نزوع رامبرنت نحو الجانب السوادي للميثولوجيا فهو يرسم هذه المرأة وحيدة منزوية تحدق في الخنجر الذي تحمله بعناء وعناية، والذي ستنهي حياتها به، لوحة مليئة بالرثاء المفرط  لكنها على قدر عالٍ من التقنية في التناغم بين قوام المرأة وثيابها الباذخة.

ورغم إن رامبرنت إستخدم في أعماله الأخيرة تقنيات فنية متعددة كان قد بدأ إستخدامها في أعماله المبكرة مثل الخطوط القوية المخدشة وإبراز اللون كأنه  رطب لم يجف بعد والرسم بإستخدام السكين التي تخلط الألوان مباشرة على الكنفاس. إسلوبه الثوري المتجدد هذا لم ينتقص من الطرواة والحنان اللذين رسم بهما رامبرنت إبنه تيتوس على منضدته Titus at his Desk 1655.
يظهرْ رامبرنت في هذا المعرض عدم تراجع عبقريته بتقدمه بالعمر وبسلسلة خيباته وفواجعه، بل على العكس فقد وظف خطوط قريبة ناتئة اللون في لوحاته وإستعرض بجدارة تقنياته الفنية التي ستجعل الزائرين والمهتمين بمجال الفن يستغرقون طويلاً في هذه اللوحات التي ستأسر الناس في كل زمان ومكان.

http://assafir.com/Article/10/392027عن السفير اللبنانية  

الخميس، 18 ديسمبر 2014

عن معرض هناء مال الله الأخير في لندن


الهدهد دليلنا في تلمس الخراب 

أعترف إني لن أكون منصفة حين أكتب عن معرض هناء مال الله الأخير في البارك كالري/ Park Gallery  في لندن، وذلك لأن رسومات هناء مال الله في مطبوعات الأطفال (مجلتي والمزمار) اللتان كنت أحرص على إقتنائهما، جزء من طفولتي، وتخطيطات هناء مال الله بعد ذلك، هي من قادتني لتذوق الخطوط وسماكتها وتفرقها وإنحناءاتها وقابليتها على الإفصاح، حين رافقت هذه التخطيطات المواد الثقافية المنشورة في الصحف العراقية وأحياناً إستحوذت هذه التخطيطات على إهتمام القارئ أكثر مما تُرفق معه من شعر وقصة.
ثيمة المعرض الأخير المعنون ( لقد أحطتُ بما لم تحط به/ I have learned something you did not know )، هو الهدهد العاشق صاحب الأسرار بالفطرة، المبرأ من المثالية والإكتمال المغرور، هو المرشد نحو الخراب بكل تجلياته، يبدأ الخراب بنفسه فنراه في لوحات هناء تارة متشظياً وتارة منجرفاً في دوامة سوداء تتناثر منها أشلاؤه كأنه يخوض حرباً طاحنة، مع نفسه ربما أو مع جهل من لا يعرفون.
هناء تحنط الهدهد في تخطيطاتها بكل أشكاله، الحي والميت والمشتت لكي تتمثل فكرة النجاة، كما لو إن الجسد الخاوي للحيوان المحنط منتهي الصلاحية يمثل الخواء الذي يترافق مع الإحساس بالذنب من قبل الهارب من جحيم بلاده للنجاة بنفسه وبفنه، هناء مال الله ترسم الهدهد المتشظي بإلحاح مذهبي كي تمسح عن روحها غبار الخراب، كأن لوحاتها بورتريت ذاتي مهما كان نوع التشخيص داخل إطار اللوحة. 


سكونية التقليد أو مجاراة الصرعات الفنية الحديثة 
  تستعيض هناء مال الله عن الحمامة وغصن الزيتون كرمز عالمي للسلام بالهدهد و قناني زيت الزيتون المعبأ، كرمز للنجاة من دمار الحروب وعالم اليوم الإستهلاكي. لوحاتها توغل بسؤال عن غموض الهدهد هل هو عارف أم ضائع؟ هو سؤالها لنفسها أولا ولمتلقيها ثانياً.  
الهدهد الذي له قدرة عجيبة في طلب الماء والكشف عن تواجده تحت الأرض، فإذا رفرف على موضع عُرف إن فيه ماءا،ً لكن للهدهد في هذه اللوحات، رحلة نحو نفسه، ماؤه الذي يطلبه هو يقينه الذاتي، يفني نفسه بخرابه وتيهه، كأنه ما صار عارفاً حتى تاه في العجز وغرق في بحار الحيرة. هدهد هناء مال الله  له نظرة رغم إنه بلا عينين، نظرة تمر من فوقنا وتتجاوزنا غارقة في ذاتها ومليئة بالكارثة، الهدهد الذي أنقذ نبي الله من رحلة التيه هو نفسه تائه ومشتت والذي يدل الناس على الماء هو نفسه عطش ولا يستطيع الشرب كأنه قائد ينتصر لكنه ينتحر من شدة إنهزامه الداخلي.
الهدهد شاهد وإستعاضة عن يوميات الحرب، تارة نراه يتشظى بفعل دوامة سوداء كدخان يعقب إنفجاراً ما، وتارة نراه يحمل رأسه الذي هو عبارة عن شبكة تشبه راداراً ما تحاول إصطياد ذبذبات الفضاء مثلا، حينما سألت الفنانة عن معنى الشبكة بدل رأس الطائر ذو النتوءات المروحية الجميلة أجابتني بأنها تجرب على ثيمة الهدهد فنياً، هل أصدقها وأنا أرى الإنسان المعاصر أسير ذبذبات الأقمار الصناعية، الموبايل والانترنت وغيرها من وسائل التكنلوجيا التي صيرتنا جميعاً أسارى؟ 


تقول هناء مال الله عن ثيمة الخراب في معرضها الأخير: " إن مفهوم الخراب كان جزءا رئيسياً من تجربتي الحياتية والفنية في العراق، والذي كنت أقترب منه محلياً كمفهوم لصيق بجغرافية معينة (العراق) ميسوبوتاميا، وكأنه قدر مستدير التعاقب على العراق ولا يمكن الفرار، او الخلاص منه، بدأت أعيشه كمفهوم عالمي بعد خروجي من العراق، وإستقراري في مدينة عالمية رأسمالية مثل لندن، حيث معاملتنا كأدوات، او بالأحرى وقود لإدامة وضعنا في خانة هوامش مجتمع العولمة الرأسمالي، واعتقد ان للفن العالمي المعاصر الان وتسويقه دورا كبيرا في هذه اللعبة العالمية للخراب، واقصد بذلك إن ما ينتج في الفن العالمي الان ليس الا إنعكاساً صادقاً لجوهر الخراب الذي نعيشه، والذي تغذيه الرأسمالية وثقافتها التافهه مثل اميركا. هذا ما يجعلني أستشعر حافة الخراب في كل شيء أعيشه حتى وإن كان في لحظات سلام".
ستة عشر لوحة لهناء مال الله في معرضها الأخير، بلا أسماء ربما لأنها تخلص لثيمتها (الخراب) أو كأنها حلقة مستديرة تبدأ من اللوحة التي تستقبل الزائرين وإنتهاءاً باللوحة التي تودعهم. الخطوط شحيحة ومختزلة والبقع السوداء في كل اللوحات بل تتحول أحياناً الى شبكات سود تمسك كلية اللوحة داخلها، كذلك الألوان بسيطة ترابية مستمدة من الطبيعة كأنها توغل في الألوان لكي تصل الى أمصالها وينابيعها المركزة الاولى. بعض اللوحات يمكن إعتبارها لوحات تركيبة فالفنانة تُلصق ريش طبيعي لطائر ما مكان رأس الهدهد المشطور بكلا الإتجاهين وتلصق رجل بطة أيضا مكان رجل الهدهد كأن الهدهد هو كل الطيور في آن واحد. 


هدنة 
في لوحة (هدنة/ Truce ) تستخدم الفنانة المفردة (هدنة) كتاج فوق جمجة بشرية، كإدانة للهدنة المزيفة التي لا يجدها الانسان سوى بالموت لكن غصن زيتون ناحل ينمو بجانب جمجمة الانسان الذي يستمتع بالهدنة أخيراً.    
هناء مال الله التي تحسن تقنين خطوطها وإدارة لوحتها جيداً توزع مساحات الفراغ الباهت داخل فضاء اللوحة وأحيانا يكون الفراغ هو السيد،  لكنه فراغ ملغوم يجعل المتلقي يبحث عن ما وراءه. لوحات هناء مال الله في هذا المعرض تُشكّل من الموروث (اللغوي/ الميثولوجي) لطائر الهدهد مع عناصر فنية متعددة من طباعة وكولاج وتخطيط  فكرتها الفنية الخالصة للوصول للتوق والانصهار الكلي في  المجاهدة للتحرر والإنعتاق من الخراب والنجاة بعيدأ عن محارق الحروب والراسمالية التي تعتاش على كينونة الإنسان. 


السبت، 29 نوفمبر 2014

الفنانة البريطانية تريسي إمن تعرض سيرة جسدها



حينما يستنجد العري بالزائرين 

تريسي إمن(1963) الفنانة البريطانية البوهيمية التي عاشت الفقر والتشرد، وعانتْ في طفولتها من الإهمال ولم تلبِ إحتياجاتها الطفولية وأغتُصبتْ في سني مراهقتها الأولى تُتوجْ كأميرة فنية. من أشهر أعمالها الفنية المعروفة، خيمة صغيرة بعنوان (Everyone I have slept with) مدون داخلها أسماء جميع من نامت معهم، بداية من شقيقها التوأم وأبويها وإنتهاءاً بعشاقها. 


خيالها... جسدها
يصعب تقييم أعمالها على الرغم من تأثيرها الواضح في المشهد الفني البريطاني الشاب، فإسلوبها يتردد بين الواقعية التعبيرية والمازوشية الشعبية عبر الثيمة التركيبية الأنثوية الصارخة. فهي لا تتخيل كي ترسم، لأن خيالها أمامها تماماً (جسدها)، لكن عملها على المرئي أو المحسوس أصعب من إستيلاد الخيال وتحويله الى مرئي، فهي قد خَلقتْ من لحظات ضعفها الإنساني القناة والمحتوى لفنها. أعمالها المركبة فيها إصرار خام وديالكتيكي جدلي كئيب، ومعارضها كثيراً ما تتضمن شذرات ونصوص عنكبوتية شرسة وذات أخطاء إملائية مقصودة كأنها مكتوبة بيد غير واثقة أو متاكدة من شئ، تحيلنا الى ذهن كئيب ( كحولي أو ذو أفكار إنتحارية)، يخربش في لحظات بؤسه.
بإختراق الكتابة (الشذرات والنصوص القصيرة) للرسم، في محاولة لإختراع لغة صورية جديدة بالتلصيق والخطوط والمساحات اللونية غير المتداخلة، هو ما يُحيل اللوحة إلى تجربة تدوينية تتحول فيها إلى: نص، أو خرائط تدوينية. تريسي إمن فيضان لايقاوم،شرسة ومثيرة للشفقة في ذات الوقت، معرضها الجديد المعنون (المغامرة العظيمة الأخيرة هي أنت) في كالري المكعب الأبيض هو درس في التوائم بين المهارات التقليدية لأي رسام مع  الأفكار الفنية المتجددة والمسايرة للحياة.


الأشكال العارية بؤرة هذا العرض، خط متسلسل من تأملات زرقاء تؤطر الجسد البشري وهذا دليل آخر إن تخطيطات تريسي إمن ليست تقليعة متأنقة لمعرض واحد أو فترة زمنية محددة  لكنها تخطيطات متقنة فطنة مع محيطها البصري، واعية وثاقبة في التعامل مع العالم المرئي. كأنها تقارع كل الفنانين الذين تعاملوا مع الجسد الأنثوي العاري من قبل نحتاً ورسماً وتطرق هذا المعبد البطريريكي بنزقها وخشونتها وترجّهُ وتنتهكه في الصميم.

تريسي إمن قاصة بارعة، تنسج حكاياتها المأساوية والهزلية بطريقة لذيذة وساخرة كنمط متفرد من الإستنكار الذاتي، تروي أحداثها عبر لغة شعرية وحوار سخي بينها وبين متلقيها، حين تشركه بإستكشافات صريحة لعواطفها وعوالمها الانسانية. أعمالها الفنية مرايا صادمة لعكسُ مكابدتها الداخلية كأنثى تقف على حافّة الشّغف، بشعرية تبدو مقاربة جمالية للشبق الأنثوي الذاتي، وترجمة حارّة له ولعوالم المرأة تحديداً. قدرتها على دمج حياتها الشخصية بعملها الفني مكّنها بالتالي من إقامة تلك العلاقة الحميمة مع متلقيها، بالأحرى هي تشارك الآخرين تفاصيل كوابيسها وتكشف عن ذعرها وتخبطها كباقي البشر، فهي من حوّلت سريرها الشخصي بكل تفاصيله المحرجة من زجاجات الخمر الفارغة وأعقاب السجائر وقناني الفودكا والشرشف المتسخ بالبقع، الى قطعة فنية وصل الى القائمة القصيرة لجائزة تورنر الفنية المرموقة عام 1999 وبِيعَ في شهر حزيران الماضي بقيمة مليونين ونصف باون إسترليني في مزاد كريستي الى مستثمر ألماني يعيره حالياَ لمتحف تيت مودرن في لندن لمدة عشر سنوات. 

إجترارها الغزير لحياتها الشخصية يتضمن قصة إفتضاض بكارتها وغيرها من الإنتهاكات الجنسية التي تعرضت لها في عمر المراهقة الاولى، وفشل تطلعاتها وأحلامها، وعدم قدرتها على الأنجاب وتجربة الإجهاض التي مرّت بها، وإدمانها على الكحول، وشخصياتها المتخيلة والواقعية، وعشاقها وأعدائها، وعدم قدرتها على تفسير فرحها الخفي الذي يفوق الإستيعاب. 


نسكٌ فنيٌ
في عام 1996 عاشت تريسي إمن، ُنسك فني، لمدة أربعة عشر يوماً في غرفة معزولة في كاليري، بلا أي شئ عدا قطع الجنفاص وعدة الرسم في محاولة منها لإيجاد إسلوبها الخاص، وأخذت تتأمل ذاتها بمرايا معلقة بزوايا الكاليري، حيث يمكنها مراقبة نفسها المتزمتة في عريّها، لترجّ عفاريت ألوانها في محاولة لإعادة تأهيل تلك الذات فنياً، وقد تدفقت رسومات سيرتها الشخصية خلال هذين الأسبوعين. هذه الغرفة، أُعيد تركيبها بالكامل وتعرض الان كعمل فني في إستديو الفنانة في جادة واترلو في لندن وهو صومعتها التي تعيد فيها تشكيل كل الاماكن والشواهد المهمة في حياة الفنانة :الكهف ، الكنيسة، دير الرهبنة وهو مفتوح مجاناً لكل الزائرين .                                                                           
إمن تقول كل الحقائق الفظيعة والمشرقة في حياتها. تؤسس لفنها من خلال ألمها النفسي والجسدي، كشكل من أشكال الرفض للجنس المحرم والإغتصاب والإجهاض وممارسة الجنس مع الغرباء، تعرض نفسها وآمالها، ذلّها وإخفاقاتها ونجاحها، بصدق قاسٍ وسخرية شعرية. ومن فوائد هذا البوح غير المحدود الذي تمارسه الفنانة، هو أن يتعرف أناس أكثر اليها وكيف تبدو وتتغير إنسانياً وفنيا.ً             
إكتفاؤها من قوة إحتفائها بذاتها وتكشفها الصميمي داخل حدود العمل الفني، من كونها تجاوزت قناع المثالية، وحلّتْ بمهارة الفن وعصيانه المرح، وجهها الحقيقي محله. هذه الفنانة تجسد سيرة الشهوات فنياً، تخلق إسطورتها الشخصية بنفسها، وأعمالها الفنية يُنظر إليها على إنها تعبير عن إسطورة حية وإيقونة أنثوية تناقش قضايا مسكوت عنها غالباً.


فتنة التلامس مع الآخر

مرة أخرى تصرّ ترسي إمن على إن العمل الفني يجب أن يُستلهم من الحياة وهذا ما يجعل لوحاتها ومنسوجاتها تضجّ بالحيوية كأنها تهمهم، لوحاتها العارية التي تمثل بؤرة معرضها الحالي غريبة وفيها شاعرية جميلة، الوجوه فارغة بلا ملامح أو ذات بقعة لونية واحدة كأنها تطلب من المتلقي أن يُسقط ملامحه الذاتية على لوحاتها. تمتلك هذه اللوحات أيضاً حسّ الملاحظة الحقيقية رغم إنها عبارة عن بورتريت ذاتي، كأنها تُجرب على جسدها كما فعلتْ وسوف تفعل (في اعتقادي) في معارضها اللاحقة. الخطوط القاسية غير المكتملة للعري البشري في إسلوبها تستحضر الألم والمعاناة والعزلة، وهذه الخطوط متدفقة ومتمركزة تعبر عن الأجساد كما لو إنها وجوه بشرية. ومع ذلك فأن وضعيات مجسماتها البرونزية العارية التي ضمتّها قاعة الكالري الكبيرة تعلن رغم وجعها المفرط عن قوة خارقة. أجساد من البرونز بأطراف مبتورة تستلقي بكامل عذابها المرير، كأنها تستنجد بغريزة الجسد البدائية جداً وتصرخ بالزائرين.  

السبت، 25 أكتوبر 2014

فرجينيا وولف ترحب بكم

أرشيف فرجينا وولف وجماعة بلومزبري 


لم أكن أتخيل إن قامة فرجينيا وولف الفارعة تحتاج إلى عصا تستند عليها في مشوارها الأخير نحو نهر أوز(Ouse) لإسكات جنونها غير المحتمل، لكن هذه العصا هي التي دلّت ليونارد زوجها إلى المكان الذي غرقت فيه. توقفت كثيراً أمام العارضة الزجاجية التي ضَمتْ هذه العصا ورسالتيها الأخيرتين الى ليونارد وأختها فينيسا. 


العصا وغيرها الكثير من المواد الأرشيفية من صور فوتغرافية ولوحات ومذكرات ورسائل وطبعات أولى من الكتب التي صدرت عن دار نشر هوكارث الذي أسسته فرجينيا مع زوجها هو فحوى معرض (فرجينيا وولف، الفن والحياة والرؤية) في الناشونال بورتريت كالري لموسم الخريف الجاري. 

يركز المعرض أيضاً على أرشيف جماعة بلومزبري الأدبية الشهيرة الإنكليزية بداية القرن العشرين والتي ضمتْ أكاديميين وفنانين وكتاب ومفكرين وسُميت بإسم المكان الذي كانوا يلتقون به (بلومزبري) في مركز لندن حيث يتناقشون بالأمور السياسية والأدبية والفنية.
فيرجينا وولف أحد أشهر أعضاء هذه الجمعية الأدبية برواياتها الحداثوية مثل (أمواج/ 1931) و(السيدة دالاوي/1925)، الأرشيف المعروض يتناول حياتها وأدبها، صداقاتها الكثيرة هي التي كانت تلحّ: (يجب أن أكون ذات خصوصية، مجهولة كما كل المجهولين، مغمورة كي أكتب ما أريد). يتناول المعرض أيضا معاناتها الطويلة مع الإكتئاب والإنهيارات العصبية البعيدة عن الرومانسية، وتُستعرض بوفرة تفاصيل حياتها الشخصية بشكل محايد وبعيد عن نزعة تمجيد المشاهير. 
 صورٌ ولوحات لفرجينيا عبر مراحل حياتها، هناك عدد من اللوحات رسمها أعضاء جماعة بلومزبري لفيرجينا منها اللوحات المشهورة التي رسمتها أختها فينيسا بل ((Vanessa Bell و دونكان كراند (Duncan Grant) وروجر فري (Roger Fry). صور فوتغرافية وهي في أشد حالاتها ضعفًا أوفي أوج شبابها، صورٌ وهي في قمة تألقها الأدبي، وجهها الذي يَنمُ عن قلق وإبداع وشرود، قوامها الممشوق، عظام خديها، عيناها المدورتان الغائرتان كأنهما عينيّ مارد كتوم، ترحب بالزائر وتتهكم منه بنفس الوقت. 

المثير بهذا المعرض أيضاً هو الربط بين إبداع فيرجينا الأدبي والفنون البصرية التي كانت سائدة في ذلك الوقت. تجاربها اللونية في الوصف التي تأثرت بألوان سيزان المركزة والمعقدة رغم إنها لم تكن معجبة بعالم الفن وتجارته فقد كتبت في مذكراتها عام 1912 (الفنانون هم      متنافسون مقيتون تثيرهم المتعة البغيضة).
يستقبلك المعرض بصورة فوتغرافية كبيرة لفرجينيا بنظرة حانية ساخرة ويدٌ على الخد وبجانبها صورة فوتغرافية بذات الحجم لحطام بيتها في دافيستوك سكوير (Tavistock Square) بعد أن دُمرَ بغارة جوية عام 1940. إنشطرتْ البناية من المنتصف، بقي الموقد واللوحة التي فوقه وغرفة الجلوس في الطابق الأعلى مرئية من الشارع، كتبتْ في مذكراتها: (الأنقاض تغطي المكان الذي كتبتُ فيه روايات كثيرة، الغرفة التي سهرنا بها مع أصدقاء كثر مكشوفة للهواء).



ولدت فرجينيا لعائلة عريقة مثقفة عام 1882. العائلة ضمت سبع أخوة وأخوات حيث كان والداها أرملين قبل زواجهما. أبوها الكاتب ليزلي ستيفنس لذلك كان بيتهم مزاراً للعديد من مشاهير الأدب في ذلك الوقت الذين لم يغفلهم هذا المعرض فهناك صوراً فوتغرافية  بكاميرا خالة فرجينيا (جوليا ماركريت كامرون) لتشارلز دارون  وروبرت برواننغ وألفريد تينسون كلهم بلحى ويبدو عليهم تقشف ما كأنهم ينوؤن بحمل عبقرياتهم، كتبت فرجينيا في صورة من الماضي 1939 (العظمة تبدو لي ملكة إيجابية غريبة الأطوار تزدهر بالعزلة، شئ ما أُقادُ له بإخلاص من قبل والديّ، بل العظمة وجود مجسد، كائن حي موجود في بعض الأشخاص).
ستسير فرجينيا نحو إبداعها دائما، خاصة إختيارها لموتها بطريقة عظيمة منقطعة النظير. إختلافها الوحيد عن عظماء وقتها إنها كانت إمرأة في وقت كانت العبقرية والإبداع والتعليم إمتيازات رجولية. كَتبتْ في غرفة تخص المرء وحده وهي من مقالاتها التي تدافع بها عن حقوق المرأة الكاتبة ( إقفلْ مكتبتك لو شئتْ، لكن لا يمكنك أن تضع باباً أو قفلاً أو مزلاجاً  على عقلي الحر).

صورة فوتغرافية بكاميرا فينيسا أختها، تُظهرْ الأبوين جالسين يقرآن في منزل عطلتهما عام 1893 في سانت أيفز خلفهما في الجهة اليمنى تظهر فرجينيا ذات الأحد عشر عاماً تحدق بعينين دائرتين مستسلمتين كأنها شبح تسترق النظر وذقنها مقعر بيدها. سوف تموت أمها بعد هذه الصورة بسنتين، هذا الفقدان المبكر أصابها بإول إنهيار عصبي وهي بعمر الثالثة عشر، وستختبر إنهياراً أكثر حدة بعد وفاة والدها عام 1904. بعد ذلك ستسكن العائلة منطقة بلومزبري وستتكون الجماعة الأدبية التي تحمل ذات الإسم عام1906.   
عُرضتْ أيضاً عدد من الرسائل العاطفية مثل رسالة الكاتب الإنكليزي ليتون ستارَجي( Lytton Strachey ) أحد مؤسسي جماعة بلومزبري لأخيه جيمس 1909 ( تقدمتُ لخطبة فيرجينيا، كما تتخيل كانت لحظة حرجة خصوصاً إدراكي إن الأمر مقزز بمجمله، فيرجينا كانت مذهلة بحدسها ولحسن الحظ إنها رفضت طلبي)، كتب ستارجي بعد ذلك إلى صديقه ليونارد وولف (أنت من يستحقها، تزوجها أنت).
كان ستارجي مثليّ الجنس رغم إنه إرتبط بالرسامة دورا كارنكتون (Dora Carrington)، كتبت فرجينيا عنهما في مذكراتها بعد وفاة ستارجي ( أعتقد إن تأثير ستارجي عليها سحبها لدوامة الجنون )، وصدقت نبوءة فرجينيا فقد إنتحرت كارنكتون بعد شهرين من وفاته.
فوتغراف لزواج فيرجينيا وليونارد 1912. وصورة فوتغرافية أخرى للكاتبة الأرستقراطية فيتا ساكفل- ويست (Vita Sackville-West) تزين عنقها قلادة لؤلؤ وترتدي قبعة بنية وسيكارة بين أصبعيها، فيتا صديقة فرجينيا وعشيقتها فيما بعد، كتبت لها فرجينيا أثناء رحلتها الى ايران عام 1926(أنظري فيتا، إتركي الرجل الذي معك وتعالي نذهب الى هامبتون كورت، نتناول غدائنا معا على ضفة النهر ونسير في الحديقة ليلاً في ضوء القمر ونعود الى المنزل في وقت متاخر، نشرب النبيذ ونثمل وسوف أقول لك ملايين الأشياء في رأسي، لا أبوح بها في النهار، في الليل فقط وعلى ضفة النهر أبوح بها، فكري بهذا، أقول لك أتركي رجلك وتعالي). 

رسالتها الأخيرة إلى أختها فينيسا التي كتبت فيها(أشعر انني قد ذهبتُ بعيداً جداً هذه المرة ويصعب عليّ العودة)، ورغم إنها حاولت الإنتحار قبل ذلك في شبابها مما إضطرها للعيش في المصحات والتشبث بمخالب عقلها لتحقيق إبداع أدبي متميز، إنتحرتْ فيرجينيا عام 1941عن عمر 59 عاماً وكتبت فينيسا بعد إنتحارها(على الاقل يمكننا أن نشعر بالسعادة لأنها لم تمت من المحاولة الإولى، 
كانت مواهبها ستتبدد نهائياً).

نشر المقال في صحيفة الشرق الاوسط     

الاثنين، 8 سبتمبر 2014

عن مدينة سانت ألبانس في مقاطعة هارتفوردشير


 ميزان لموظفي الدولة  





كثيراً ما أزور مدينة سانت ألبانس الهادئة الوديعة خاصةً في الأيام المشرقة الصيفية وأحضر مناسباتها من حفلات موسيقية في كاتدرائيتها الكبيرة إلى الإحتفال المحلي الذي يُقام في شهر حزيران من كل عام حيث يلبس الأهالي الملابس التقليدية ويتمثلون قصة وتضحية القديس الشهيد الذي يرقد في كاتدرائية المدينة الشهيرة وهذا الإحتفال يذكرني كثيرا بتمثيل قصة الحسين الشهيد في شوراع المدن الجنوبية العراقية في محرم أو ما يسمى ب(التشابيه). تقع سانت ألبانس جنوب مقاطعة هارتفوردشاير جنوب شرق بريطانيا وتبعد حوالي 19 ميل عن لندن، سميت المدينة تيمناً بأول شهيد مسيحي قُطع رأسه في هذه البقعة من إنكلترا بحدود 308 بعد الميلاد بأمر من الأمبراطور الروماني ديقلديانوس الذي بطش بالمسحيين أينما كانوا لكن بطشه إنصب على الأقباط خاصة. ولهذه المدينة تاريخ تجاري وديني قديم فقد كانت ثاني أكبر مدن بريطانيا الرومانية بعد لندنيوم (لندن) وكانت تسمى فيرولوميوم . 


يوجد في سانت ألبانس أحد أهم الأديرة في بريطانيا حيث يقصدها الزوار والحجاج على مدار العام، وتعبيراً عن أهمية هذه المدينة دينياً فقد نُسِختْ فيها أول مسودة للمغنا كارتا ( وهي أول وثيقة للحفاظ على الحريات العامة وللحد من سلطة الملك، فُرضت على الملك جون 1215 م من قبل بارونات إنكلترا) . 




تشتهر المدينة أيضا بآثار جدارها الروماني وبمنحوتات وتماثيل كاتدرائيتها المزينة بالموزائيك من العصر الروماني وكذلك ببحيرتها والحقول الخضراء التي تحيطها وبأنواع مختلفة من الطيور التي تتخذ من البحيرة والحقول ملاذاً لها وتشتهر أيضاً بفنادقها وحاناتها الكثيرة والتي يعود بعضها الى حقبة التيودر( Tudor).
لكن أجمل هذه إحتفالات المدينة قاطبة هو الإحتفال بتنصيب عمدة جديد، حيث يتم تسجيل وزن العمدة القديم أولا وإحتساب الفرق بين وزنه بداية تسلمه لمنصبه ووزنه بعد تسليمه المنصب لخلفه العمدة الجديد وهو تقليد قديم ورثته المدينة ولازالت تحتفظ به، حيث يضعون العمدة في ميزان كبير ويحسب وزنه بالكيلوغرامات الحديدية وبعد إنتهاء فترة خدمته يتم إعادة وزنه من جديد أمام الناس وفي إحتفال علني، ولذلك لقياس مدى ثرائه وزيادة وزنه خلال فترة شغله لمنصبه. قد تبدو هذه التقاليد مضحكة في الوقت الراهن لكنها كانت مجدية في القرنين الثامن والتاسع عشر، ولازالت مدينة سانت ألبانس تمارس هذا التقليد في تعيين العمدة كنوع من الإلتزام والوفاء لتقاليد محلية يشتهر الإنكليز بالحفاظ عليها .


ما أدهشني حقا هو حجم مشاركة الناس في هذه المراسيم لمعرفة نزاهة وكفاءة العمدة أمام أبناء بلدته، ولأني مصابة بداء المقارنة بين أوضاعنا المزرية في أوطاننا كان يطنّ في ذهني سؤال ملحّ : متى سيأتي يوم نحاسب فيه بشكلٍ علني  موظفي الخدمة العامة في بلداننا من رئيس الوزراء الى المدير العام، ليس على أجسامهم وكروشهم المتهدلة فقط وليس بطريقة ميزان أهل مدينة سانت ألبانس، بل على الملايين المهدورة والعقارات والأموال المسروقة بشكل علني فاضح ووقح؟ 
 الجرائم لا تموت بالتقادم، وجرائم سرقة المال العام توازي جرائم الإبادة الشاملة، فكم من مدرسة كانت ستُبنى لتحمي الأطفال بالعلم والمعرفة من تخلف وترد وإنحطاط وتطرف وكم من مشفى كانت ستنقذ أرواح المرضى وكم من مؤسسة علمية أو حديقة عامة أو ملعب أو دار سينما وكم وكم....؟
متى سَيُجْبَرْ المسؤول على الإفصاح عن ممتلكاته الشخصية وممتلكات أسرته، قبل توليه منصبه في الدولة ويُفصح أيضاً عن حجم ممتلكاته بعد إنقضاء مدة تكليفه بمهمته سواءً الأدراية أو السياسية، متى سيخشى المسؤول من المواطن أو على الأقل يستحي منه وليس العكس في دولنا الكارثية ؟